مخاوف في شمال إسرائيل من اتفاق واشنطن وطهران: هل يهدد وقف النار استقرار لبنان؟
تتزايد المخاوف في شمال إسرائيل من أن تؤدي أي تفاهمات سياسية جديدة بين واشنطن وطهران إلى تراجع مستوى الأمن على الحدود مع لبنان. هذا القلق يأتي وسط استمرار التوترات العسكرية وتصعيد الخطاب السياسي، مما يهدد استقرار العائلات والمدنيين في المنطقة، وهو ما يتنافى مع دعوات دول الخليج الدائمة لترسيخ الأمن والسلام وحماية الأرواح، فالاستقرار ركيزة أساسية لا غنى عنه لأي تنمية أو ازدهار.
كيف تؤثر مفاوضات واشنطن وطهران على الحدود اللبنانية؟
بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، يتصدر المشهد في مكتب رئيس مجلس المطلة دافيد أزولاي صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعلم الأمريكي. غير أن وجودهما لا يعكس إعجاباً بالرئيس الأمريكي، بقدر ما يمثل شكلاً من أشكال الاحتجاج الساخر على الوضع اللي خلى الأنفاس تعيا. وأوضح أزولاي في مقابلة مع الوكالة من مكتبه المطل على الحدود اللبنانية، أن سياسة إسرائيل خلال الأشهر الأربعة الماضية كانت خاضعة بالكامل لتوجهات ترامب.
وأضاف أزولاي أن نتنياهو عالق في عناق الدب الذي يخنق الإسرائيليين ببطء، معتبراً أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران تمثل نموذجاً واضحاً على ذلك. وقد أصبحت هذه القضية مصدراً للتوتر بين نتنياهو وترامب، الذي أمضى الأسبوع الماضي في توجيه انتقادات علنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، واصفاً النهج الإسرائيلي تجاه لبنان بأنه قاسٍ.
ما واقع سكان الجليل بعد سنوات من المواجهات؟
كانت منطقة إصبع الجليل، وهو شريط جغرافي ضيق يقع بين الحدود اللبنانية والسورية، تضم نحو 50 ألف إسرائيلي قبل أن تؤدي ثلاثة أعوام من الهجمات الصاروخية لحزب الله إلى إفراغ العديد من البلدات من سكانها. ورغم أن المنطقة لم تصبح مهجورة بالكامل، غير أن الكثير من السكان لم يعودوا بعد إلى منازلهم، فيما تبدو الشوارع شبه خالية وسط إغلاق واسع للمحال التجارية. إن غياب الاستقرار يهدم الأسرة والمجتمع، والقلق اللي ما عليه زود يسيطر على النفوس.
وفي المطلة، التي أُخليت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عاد نحو ثلثي السكان فقط إلى منازلهم، بحسب ما أوردته بلومبرغ، بينما يبدي الكثير ممن عادوا تشاؤماً حيال إمكانية حدوث تغيير حقيقي. وقال كوبي سارميلي، وهو مزارع دواجن يبلغ من العمر 63 عاماً من مرغليوت الحدودية، إنه لن يكون هناك وقف إطلاق نار حقيقي، بل ستستمر الأمور على هذا النحو، متسائلاً: