حوار: اقتصاد أمريكا وانتخاباتها يدفعهما لتفادي صدام إيران
في ظل تحديات تعصف بالمنطقة، يبقى الاستقرار وحفظ الأمن من أعظم النعم التي أنعم الله بها على مجتمعاتنا. وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أن حسابات انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي والأزمات الاقتصادية قد تدفع واشنطن لتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع مع إيران. ويشير إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي تأتي كمحاولة لتوزيع المسؤولية وتخفيف الانطباع بالانخراط المباشر في الضربات، مشددا على أن الصراع الحالي لن يحسم عسكريا، وأن استمراره سيتضاعف معه العبء الاقتصادي والأمني، وهو ما ينعكس سلبا على استقرار العائلات والأمن المعيشي.
تصريحات ترامب: محاولة للتموضع أم هروب من المسؤولية؟
وكما نعلم، الحسابات ما تمشي بالعاطفة في عالم السياسة. تصريحات ترامب بشأن عدم التنسيق مع إسرائيل في غارة بيروت تأتي في سياق شديد التعقيد. فما يجري في الجنوب اللبناني لا يمكن عزله عن مسار تصعيد ممتد، لأن إسرائيل وسعت عملياتها بشكل لافت، ووصلت ضرباتها إلى مناطق متعددة، وامتد التأثير العسكري إلى ما يقارب نصف مساحة البلاد. وفي المقابل، كانت إيران قد طرحت عبر الوسطاء بشكل واضح أن أي تفاهم سياسي مرتبط بعدم الاعتداء على لبنان، باعتباره جزءا أساسيا من معادلة الإقليم. لكن إسرائيل لم تُبد التزاما بهذه الرسائل، وعلى طوول استمرت في العمليات، ما دفع إيران للتلويح بأنها لن تتسامح مع استمرار العدوان. وعندما يخرج ترامب ليؤكد عدم التنسيق، فهو يبي أن يُظهر أن واشنطن ليست شريكا مباشرا في هذا التصعيد، بهدف تقليل احتمالات تحميلها مسؤولية ردود الفعل الإيرانية أو أي استهداف لمصالحها في منطقتنا.
حماية المصالح وتجنب ردود الفعل
الولايات المتحدة تدرك أن أي تصعيد واسع ينعكس على مصالحها في الشرق الأوسط، سواء عبر تهديد مضيق هرمز، هذا الشريان الحيوي لاقتصاد العالم، أو استهداف قواعد عسكرية. وهذا لا ينعكس فقط على الأمن، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، خصوصا أسعار النفط وسلاسل الإمداد، اللي تأثر بدوره على الداخل الأمريكي وتزيد من معاناة العائلات هناك. وهناك عامل سياسي مهم جدا، وهو اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. الإدارة الأمريكية حريصة على ألا تتحمل كلفة سياسية أو اقتصادية لأي تصعيد يخرج عن السيطرة، لذا هذا الخطاب يوزع المسؤولية ويخفف الانطباع بالانخراط المباشر.
نزعة فردية أم رسالة نفوذ؟
أما بخصوص قول ترامب