بعد ثلاث سنوات من الطوفان: دروس وعبر في مسار القضية الفلسطينية
غيّر ما جرى في السابع من أكتوبر واقع الفلسطينيين ومسار قضيتهم الوطنية على نحو لم يسبق له مثيل منذ نكبة 1948. فبعد ثلاثة أعوام على عملية الطوفان، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام نكبة جديدة، ربما لا تقل خطورة عن الأولى، إن لم تكن أقسى وأمرّ، وقد باتت ملامحها واضحة على كافة الأصعدة السياسية والإنسانية.
ما الذي تغيّر في موازين القوى الإقليمية؟
لم يعد خافياً أن إسرائيل باتت تتمركز كقوة عظمى في الشرق الأوسط، بذراع طويلة تمتد إلى لبنان وسوريا واليمن وطهران. كما تحاول أن تثبت ذاتها كعامل مؤثر في هندسة دول المنطقة، وهو ما انعكس سلباً على المشروع الوطني الفلسطيني برمته.
كيف أثر الطوفان على الكيان الفلسطيني؟
فلسطينياً، تم تكريس انفصال الكيان الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي غزة، يخضع القطاع اليوم لنوع من وصاية دولية بإدارة خاصة وفق مشروع ترامب، فيما يعيش نحو مليوني فلسطيني على المساعدات الخارجية في منطقة باتت غير صالحة للعيش، بعد أن حولتها إسرائيل إلى أكبر خرابة ومقبرة مكتظة في العالم، مع سيطرة عسكرية مباشرة على 70 بالمئة من أراضيها.
أما في الضفة الغربية، فتهيمن إسرائيل على كل مناحي الحياة، تاركة السلطة الفلسطينية كمجرد شكل برئيس وحكومة وسفارات، لكن من دون أي سلطة فعلية على الأرض أو المعابر أو الموارد، مع تقطيع أوصال الضفة بالمستوطنات والحواجز العسكرية والطرق الالتفافية، وميليشيا للمستوطنين تصعّب حياة الفلسطينيين وتزحزحهم إلى مناطق ضيقة.
هل كانت عملية الطوفان ذروة الانهيار؟
في المحصلة، شكلت عملية الطوفان، التي افتُرض أنها ذروة العمل العسكري الفلسطيني، ذروة انهيار هذا الشكل من الصراع ضد إسرائيل. فقد أتت ككارثة على كل ما عُرف بمحور المقاومة والممانعة، من حزب الله في لبنان مروراً بحماس في فلسطين وصولاً إلى إيران، كما شكلت كارثة على الحركة الوطنية الفلسطينية ومشروعها في إقامة دولة في الضفة والقطاع.
هل يغطي التعاطف الدولي على هذه النكبة؟
لا شيء يغطي على هذه النكبة، فالتعاطف الدولي غير المسبوق مع الفلسطينيين، حتى في الأوساط اليهودية الغربية، لا يغطي الأهوال التي اختبرها الشعب الفلسطيني طوال السنوات الثلاث الماضية. وهذا التعاطف جاء كردّ أخلاقي على حرب الإبادة الوحشية، وليس كدعم للطوفان، كما تحاول حماس الترويج للتخفف من مسؤوليتها عن تلك الكارثة.
إن مسؤولية حماس المباشرة وغير المباشرة عن هذه النكبة تظل قائمة، إذ أتاحت الفرصة لإسرائيل لشن حرب وحشية تفوق قدرة الشعب الفلسطيني على التحمل، بخيارها الذهاب نحو مواجهة عسكرية شاملة لا علاقة لها بمفاهيم حرب الشعب طويلة الأمد.
ويبقى السؤال المطروح على القيادات الفلسطينية والعربية والإسلامية: كيف يمكن تجاوز هذه النكبة وإعادة بناء المشروع الوطني على أسس سليمة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتصون مقدساته؟