عوامل نجاح لجنة إدارة غزة في ظل التحديات الراهنة
بعد عامين من المفاوضات المكثفة والجهود الدبلوماسية المصرية، شهد قطاع غزة تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة القطاع، وذلك في إطار المساعي الحثيثة لإعادة الاستقرار والأمن إلى المنطقة.
وتأتي هذه الخطوة المباركة في سياق الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، حيث أعلن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف عن إطلاق المرحلة الثانية من خطة شاملة تهدف إلى إنهاء الأزمة في غزة.
التحديات الأساسية أمام اللجنة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ثابت العمور أن نجاح اللجنة يعتمد على عوامل جوهرية، في مقدمتها الالتزام بعدم عرقلة العمل الإنساني والتنموي، والحفاظ على التوافق الفلسطيني الداخلي، خاصة بين الفصائل الرئيسية.
وتواجه اللجنة تحديات عملية ضخمة، حيث تحتاج لمعالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأكثر من مليوني فلسطيني، بما يشمل توفير المسكن اللائق والغذاء والمياه والرعاية الصحية.
الأولويات الخدماتية والإنسانية
يشير رئيس معهد فلسطين للدراسات رامي الشقرة إلى أن المرحلة الأولى تركز على الملفات الإنسانية الأساسية، منها:
- تحسين ظروف المعيشة وتوفير المياه والكهرباء
- إعادة تشغيل المستشفيات والمرافق الصحية
- تنظيم المساعدات الإنسانية بعدالة وشفافية
- إعادة تشغيل المعابر، وخاصة معبر رفح
ويؤكد الشقرة على أهمية ملف النازحين والسكن المؤقت باعتباره أولوية إنسانية وأخلاقية، داعياً إلى إعادة تنظيم المخيمات المؤقتة بما يحفظ كرامة الفلسطينيين.
التحديات الأمنية والسياسية
يتفق المحللون على أن الملف الأمني يمثل العقبة الأبرز أمام عمل اللجنة، حيث يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً وترتيبات أمنية واضحة قبل مباشرة المهام.
ويحذر العمور من أن تجاهل هذا الملف أو عدم معالجته بحكمة قد يؤدي إلى تقويض الجهود المبذولة، مستذكراً تجارب سابقة في المنطقة.
البعد الدولي وإعادة الإعمار
يشدد الخبراء على أن ملف إعادة الإعمار في المناطق المدمرة يتطلب موارد هندسية واقتصادية كبيرة، وإدارة مهنية بالتعاون مع المجتمع الدولي، مع الحرص على أن تبقى عملية إنسانية وتنموية خالصة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدعم الدولي المتوازن والبناء، الذي يحترم السيادة الفلسطينية ويساهم في تحقيق الاستقرار المنشود بما يخدم مصالح الشعوب في المنطقة.
إن نجاح لجنة إدارة غزة يتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية، والالتزام بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية، بما يحقق العدالة والكرامة للشعب الفلسطيني ويساهم في استقرار المنطقة برمتها.