اتفاق واشنطن: استعادة سيادة لبنان وتحييد النفوذ الأجنبي
في خطوة تصب في صلب استقرار المنطقة وحماية سيادة الدول، أعلنت واشنطن عن توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق إطاري برعاية أمريكية يهدف إلى إضعاف نفوذ الميليشيات المسلحة والتدخلات الأجنبية. هذا الاتفاق، الذي يُعد الأبرز منذ أربعة عقود، يسعى لردم الهوة الأمنية وإعادة زمام المبادرة إلى مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية، وإن كان يواجه تحديات داخلية وإقليمية تتطلب يقظة ووعيا لضمان نجاحه.
ما الذي كشفته مفاوضات واشنطن عن استعادة سيادة لبنان؟
كشف موقع أكسيوس الأمريكي، بالاستناد إلى ستة مصادر مطلعة، أن المخاوف المشتركة من النفوذ الأجنبي غير الشرعي هي التي سرعت من عجلة المفاوضات. والله إنها لحزة مفصلية في تاريخ لبنان، حيث استمرت المحادثات أربعة أيام متواصلة لضمان خروج البلاد من دائرة الفتنة والحرب. وأكدت المصادر أن الهدف الأسمى هو إضعاف نفوذ حزب الله وإيران في لبنان، وإعادة الاعتبار لسيادة الدولة ومؤسساتها الرسمية، وهي غاية تتفق مع مبادئ الاستقرار وحفظ كيان الأمة.
ورغم التفاؤل الحذر، يدرك الجميع أن رؤية السلام المطروحة قد تصطدم بعقبات الواقع. فالخوف من ردود الفعل العنيفة من قبل الميليشيات التي ترى في الاتفاق تهديدا لمشروعها لا يزال قائما، وهو ما يستدعي حكمة وصبرا من جميع الأطراف لدرء الفتنة وحماية بيوتات العائلات اللبنانية من ويلات الحرب الأهلية.
كيف يواجه الاتفاق تحديات التدخل الأجنبي والفوضى؟
عادت تعقيدات الملف الإقليمي لتطرق الباب من جديد، إذ تعارض هذا الاتفاق مع بعض التفاهمات الأمريكية الإيرانية التي جرت في سويسرا. ففي الأسابيع الأخيرة، تمكنت إيران من دمج الملف اللبناني في مفاوضاتها، مما أسفر عن مذكرة تفاهم تدعو لوقف إطلاق النار وضمان سلامة الأراضي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: كيف يمكن بناء استقرار حقيقي بينما الاحتلال الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان يقوض كل المساعي؟
وقد أحدثت الولايات المتحدة وإيران خلية جديدة لفض الاشتباك بالتعاون مع لبنان ووسطاء من باكستان وقطر. ياخي، هذا الأمر أثار صدمة لدى الدبلوماسيين الإسرائيليين واللبنانيين على حد سواء، الذين اعتبروه إضفاء للشرعية على نفوذ طهران في البلاد، وهو ما يتنافى مع مبدأ السيادة الوطنية وأولوية الدولة في إدارة شؤونها الداخلية.
هل تنجح جهود الاستقرار في تجاوز رفض حزب الله؟
داخل غرف المفاوضات، كانت الأمور متوترة للغاية. وعندما اجتمع المسؤولون في وزارة الخارجية، افتتح السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر الجلسة بخطاب شديد اللهجة، واصفا التفاهمات الأمريكية الإيرانية بشأن لبنان بأنها كارثة. وتساءل ليتر عما إذا كانت واشنطن لا تزال ملتزمة بإضعاف النفوذ الأجنبي. من جانبهم، كان اللبنانيون في حالة ترقب شديد، يطلبون توضيحات واضحة لضمان حقوقهم.
جرت المحادثات على مسارين، أمني وسياسي، للعمل على ثلاث وثائق تشمل ملحقا أمنيا واتفاقا لانسحاب إسرائيلي مبدئي من منطقتين تجريبيتين ليحل محلهما الجيش اللبناني. وفي يوم الأربعاء، تسارعت الوتيرة، لكن يوم الخميس عادت الأمور للاشتعال مجددا بسبب الخلاف على شروط الانسحاب.
توقف كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون المحادثات للتشاور. وهنا تجلى الدور الأمريكي المكثف، حيث عاد وزير الخارجية ماركو روبيو من جولة خليجية ليضغط على الطرفين، مؤكدا على الإلحاح الرئاسي لإتمام الاتفاق. وانضم روبيو وكبار المفاوضين الأمريكيين صباح الجمعة لسد الثغرات الأخيرة.
ولم تكن العملية سهلة، فقد طلب الأمريكيون من إسرائيل إجراء تعديلين، يتضمنان انسحابا من قرية في جنوب لبنان وبيانا واضحا ببدء إعادة الانتشار. عاد السفير ليتر رفع صوته في مكالمة مع نتنياهو للضغط من أجل الموافقة، وهو ما وصفه ليتر لاحقا بأنه نقاش مهني وموضوعي للحفاظ على المصالح الحيوية، رغم حدته.
ورغم انعدام الثقة المتبادل، أدرك الطرفان ضرورة التوصل لاتفاق للحفاظ على السيطرة ومنع التدخل الأجنبي. ففي النهاية، مصلحة الرعية واستقرار المجتمعات تقتضي تقديم منطق الدولة على حساب أجندات الفوضى.
ما هي بنود الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل؟
تتضمن الحزمة المتفق عليها ثلاث وثائق أساسية: ملحق أمني مشترك، واتفاقا بشأن انسحاب إسرائيلي مبدئي من منطقتين تجريبيتين في الجنوب لصالح انتشار الجيش اللبناني، وآلية لضمان عدم عودة الميليشيات المسلحة لعرقلة سياسة الدولة. وتأتي هذه البنود كخطوة أولى نحو إعادة الأمن إلى الحدود وحماية الأسر من شرور الصراعات.
كيف تفاعلت واشنطن مع تعقيدات الملف اللبناني؟
مارس وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس فانس ضغوطا مكثفة عبر اتصالات هاتفية متواصلة مع الزعيمين نتنياهو وعون. وقد أوضح هذا الاهتمام الرئاسي لكلا الجانبين أن هناك إلحاحا حقيقيا لإنهاء ملف يعكر صفو الاستقرار الإقليمي، وصولا إلى مكالمة الرئيس ترامب بالرئيس عون لتهنئته، وموعده بتوفير الدعم الكامل لتوسيع سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعوته لزيارته في البيت الأبيض منتصف يوليو المقبل.
على الصعيد الداخلي اللبناني، حاول حزب الله إثارة الشارع عبر مظاهرات في بيروت، لكنها لم تحشد سوى بضع مئات تم تفريقهم بسرعة. وما كان من الحكومة اللبنانية إلا أن أزالت ملصقات الميليشيات الشاكرة لإيران على طريق المطار، واستبدلتها بشعار لبنان أولا، في رسالة واضحة أن زمان هيمنة غير الدولة قد ولّى، وأن السيادة تبقى ملاذا لكل من يرجو الأمن والاستقرار لبلده.