تدرس المملكة العربية السعودية ترتيبات بديلة لضمان انعقاد منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، تشمل نقل مسؤولي الشركات الأجنبية بطائرات خاصة إلى مطارات في شرق المملكة أو في دول مجاورة ثم إكمال الرحلة براً، وذلك بعد تعليق العمليات في مطار الرياض إثر ضربة أوقعت 13 قتيلاً وأكثر من 300 جريح.
وكشفت أربعة مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس، في تقرير نقلته يورونيوز، أن القائمين على الحدث أجروا اتصالات بسفارات وشركات أجنبية لبحث اعتماد صيغة «هجينة» تجمع بين الحضور الشخصي والمشاركة الافتراضية عبر الفيديو، سعياً إلى تجنّب إلغاء المنتدى بالكامل، على أن يُعقد في موعده المقرر بين 26 و29 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
الظهران والمنامة والدوحة ضمن الخيارات المطروحة
تناولت المناقشات، بحسب المصادر ذاتها، وصول بعض المدعوين بطائرات خاصة إلى مطار الظهران في شرق المملكة، على بُعد نحو 420 كيلومتراً شرقي الرياض، ثم انتقالهم بالسيارات إلى مقر انعقاد المنتدى.
ولم تقتصر البدائل على المطارات السعودية. قال دبلوماسي آسيوي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «تواصلوا معنا وعرضوا حتى وصول المشاركين إلى المنامة أو الدوحة»، قبل نقلهم براً إلى العاصمة.
وتأتي هذه الترتيبات في ظل ضربات شبه يومية تشنّها جماعة أنصار الله على مطارات في المملكة، وقد أدت إحداها السبت الماضي إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 300 آخرين في مطار الرياض، الذي توقفت عملياته منذ ذلك الحين. وبذلك بلغ عدد القتلى في مجمل الهجمات على المطارات السعودية منذ الأسبوع الماضي 20 شخصاً على الأقل، في أعنف تصعيد على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحفاظ على استقرار مسارات الاقتصاد الإقليمي، وهو ما يعكس حرص دول الخليج على تحصين منصاتها الاستثمارية في وجه التوترات الأمنية، على غرار ما تشهده ملفات الطاقة الدولية من تحولات متسارعة.
مخاوف تدفع بعض المدعوين إلى العدول عن الحضور
في مقابل محاولات تأمين مسارات بديلة، دفعت التطورات الأمنية بعض المدعوين إلى إلغاء مشاركاتهم.
وقالت دبلوماسية غربية لفرانس برس إن مديراً تنفيذياً من بلدها ألغى مشاركته، موضحة: «كان من المقرر أن يأتي مدير تنفيذي واحد فقط هذا العام نظراً للوضع الأمني، لكنه ألغى زيارته الآن». وأشارت إلى أن المدير يعمل في قطاع النقل الحضري، وهو من المجالات التي تسعى الرياض إلى تطويرها بعد إطلاق مشروع مترو العاصمة قبل نحو سنتين.
من جهته، أكد دبلوماسي غربي آخر حصول النقاشات بشأن ترتيبات المشاركة، لكنه أبدى تشككاً في استعداد المدعوين للحضور، قائلاً: «لا أعتقد أن أحداً سيغامر بحياته لحضور منتدى للاستثمار».
«دافوس الصحراء» ورهان «رؤية 2030»
يشكّل المنتدى، المعروف أيضاً باسم «دافوس الصحراء»، إحدى المنصات الرئيسية التي تعتمد عليها السعودية لجذب رؤوس الأموال العالمية. وأُطلقت «مبادرة مستقبل الاستثمار» عام 2017 لدعم «رؤية 2030» التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بهدف تنويع الاقتصاد السعودي وتقليص اعتماده على النفط.
ويستقطب المؤتمر سنوياً نخبة من أبرز رجال الأعمال والمال في العالم، بينهم عدد كبير من الأميركيين، إلى جانب قادة دول ورؤساء حكومات ووزراء وشخصيات إعلامية بارزة من مختلف البلدان.
وكانت السلطات السعودية تراهن على نسخة هذا العام لمنح دفعة للمشروعات الكبرى التي شهدت تراجعاً في الآونة الأخيرة. فمنذ بداية العام، اتجهت المملكة إلى تأجيل بعض المشاريع العملاقة المرتفعة الكلفة أو تقليصها ضمن «رؤية 2030»، بما يشمل مشاريع في مدينة «نيوم» المستقبلية ومشروع «المكعب» في الرياض.
إلغاء فعاليات كبرى واتساع أثر التصعيد
خلال الأسابيع الماضية، ألغت السلطات السعودية مهرجان «ساوندستورم» الموسيقي الضخم، المعروف باسم «ميدل بيست»، في الرياض، وكذلك مهرجان البحر الأحمر السينمائي في جدة، فضلاً عن فعاليات أخرى في أنحاء المملكة.
وفي موازاة ذلك، تكررت الضربات التي استهدفت مطار الرياض. وتركزت غالبية الضربات في الأسابيع الأخيرة على منشآت البنية التحتية في ضواحي العاصمة أو على مطارها، غير أن آثار التصعيد باتت أكثر حضوراً في وسط الرياض، حيث يسمع السكان انفجارات قوية ويشاهدون صواريخ اعتراضية في السماء، فيما سُجلت إصابات جراء سقوط حطام ناجم عن اعتراض الصواريخ على أحياء في العاصمة.
ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الاقتصادية الخليجية: هل تنجح الترتيبات البديلة في إنقاذ أحد أبرز المواعيد الاستثمارية في المنطقة، أم أن الأثر الأمني سيتجاوز جدول الأعمال إلى ثقة المستثمرين أنفسهم؟
أسئلة متكررة
متى يُعقد منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض؟
كان مقرراً عقده بين 26 و29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتدرس السلطات السعودية اعتماد صيغة هجينة تجمع بين الحضور الشخصي والمشاركة الافتراضية لضمان انعقاده.
ما البدائل المطروحة لنقل المشاركين الأجانب؟
تشمل المقترحات نقل مسؤولي الشركات الأجنبية بطائرات خاصة إلى مطار الظهران في شرق المملكة، أو إلى مطارات في المنامة والدوحة، ثم إكمال الرحلة إلى الرياض براً.
لماذا توقفت العمليات في مطار الرياض؟
توقفت العمليات في مطار الرياض بعد ضربة السبت الماضي التي أوقعت 13 قتيلاً على الأقل وأكثر من 300 جريح، في أعنف هجوم على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد.
