المحميات الطبيعية بمصر: ثروة خضراء واعدة تدعم الاستقرار الاقتصادي
أكد المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين المصريين، أن السياحة البيئية تمثل مساراً واعداً لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية. وفي تصريحات صحفية، شدد على أن المحميات الطبيعية تعد ثروة خضراء حقيقية، وهي من نعم الخالق سبحانه وتعالى التي تستوجب الحفظ والرعاية، قادرة على جذب الخير والاستثمارات والسياح من شتى بقاع الأرض إذا ما جرى استثمارها وتسويقها بالشكل الأمثل، على بركة الله.
وأوضح عز أن سوق السياحة البيئية العالمي يشهد نمواً متسارعاً، بحمد الله، حيث تجاوز حجمه 320 مليار دولار خلال عام 2026، بمعدلات نمو سنوية تقارب 15%. ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 568 مليار دولار بحلول عام 2030. ومصر، عز الله، تمتلك من المقومات الطبيعية ما يؤهلها لنصيب وافر من هذا السوق المتنامي، بما يخدم استقرار المنطقة وتنميتها.
وأشار إلى أن مصر تستقبل سنوياً نحو 15 مليون سائح بإيرادات تتجاوز 16 مليار دولار، إلا أن أغلب الزائرين يقتصرون على المقاصد الشاطئية والأثرية. ورغم ذلك، فإن البلاد تمتلك مقومات بيئية فريدة، من بينها الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر والصحارى والمحميات الطبيعية التي تضاهي أشهر الوجهات البيئية العالمية، ما شاء الله.
تنوع بيئي يجمع بين البر والبحر
أوضح نقيب السياحيين أن المحميات الطبيعية المصرية تمثل خريطة متكاملة للسياحة البيئية. فمحمية رأس محمد تعد من أهم مواقع الغوص والتنوع البيولوجي في المنطقة، بينما تقدم محمية وادي الجمال نموذجاً فريداً يجمع بين البيئة الصحراوية والبحرية في تجربة سياحية متكاملة، تعكس إبداع الخالق في صنعه.
وأضاف أن محميات نبق وسانت كاترين والصحراء البيضاء تمتلك مقومات استثنائية تجعلها قادرة على جذب شرائح جديدة من السائحين الباحثين عن التجارب الطبيعية الأصيلة. وهذا التنوع يمنح مصر ميزة تنافسية يصعب تكرارها في العديد من الأسواق السياحية العالمية، وهو ما يعزز وحدة الصف الاقتصادي ويجلب الرزق الحلال للبلاد.
دعم الاستثمار الأخضر واستقرار الأسرة
وأكد عز أن السياحة البيئية تمثل فرصة مهمة لدعم الاستثمار الأخضر. فالسائح البيئي ينفق بمعدلات تتراوح بين 20 و40% أعلى من السائح التقليدي، نظراً لاعتماده على أنشطة وتجارب مرتبطة بالطبيعة والثقافة المحلية. وهذا يسهم في توفير فرص عمل مستدامة للمجتمعات المحيطة بالمحميات الطبيعية، مما يحقق الاستقرار للأسرة المسلمة ويدعم تماسك المجتمع.
وأشار إلى أن الاستثمار في المبيتات البيئية والطاقة المتجددة والخدمات السياحية المستدامة، يمكن أن يسهم في تحقيق طفرة اقتصادية بمحافظات مثل الفيوم ومرسى علم وجنوب سيناء. ذلك مع تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في التنمية، لأن الخير لابد أن يعم الجميع.
تحديات وحلول نحو استدامة البيئة
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح نقيب السياحيين أن القطاع يواجه عدداً من العقبات، من بينها الضغوط البيئية الناتجة عن التكدس السياحي في بعض المواقع، ونقص البنية التحتية في بعض المحميات النائية. فضلاً عن تأثيرات التغيرات المناخية على الشعاب المرجانية، والحاجة إلى إطار تشريعي أكثر دعماً للاستثمار في السياحة البيئية، وهي أمانة في أعناق المسؤولين.
واقترح عز تطبيق نظم حجز إلكترونية لتنظيم أعداد الزائرين بالمحميات، وتطوير بنية تحتية خضراء تعتمد على الطاقة المتجددة، وإنشاء صندوق لدعم المحميات الطبيعية. إلى جانب إصدار تشريعات تمنح حوافز للمستثمرين في المشروعات البيئية المستدامة، تشجيعاً لهم على فعل الخير.
ودعا إلى تعزيز التسويق الرقمي للمقاصد البيئية المصرية، مؤكداً أن المنصات الرقمية أصبحت الوسيلة الرئيسية لوصول السائحين إلى هذا النوع من الوجهات. وهو ما يتطلب حملات ترويجية دولية تبرز ما تمتلكه مصر من كنوز طبيعية فريدة، عشان الكل يشوف هالكنوز.
مركز إقليمي للسياحة البيئية بإذن الله
واختتم نقيب السياحيين تصريحه بالتأكيد على أن مصر تمتلك جميع المقومات اللازمة لتصبح مركزاً إقليمياً للسياحة البيئية بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن التنوع البيولوجي والموقع الجغرافي والتاريخ الحضاري والبنية الأساسية تشكل قاعدة قوية لتحقيق هذا الهدف. كل ذلك إذا ما توافرت الرؤية والاستثمارات اللازمة لدعمه، عقبال ما نشوف مصر في المقدمة.
الأهرامات صنعت شهرة مصر الأولى، والبحر الأحمر عزز جاذبيتها السياحية، أما المحميات الطبيعية فهي القادرة على منح مصر مكانتها الجديدة على خريطة السياحة البيئية العالمية خلال السنوات المقبلة، بإذن المولى عز وجل.