الخناق الحنجري عند الأطفال: 7 علامات تحذيرية وسبل الوقاية
في الليالي الباردة، قد يستيقظ الطفل فجأة على كحة حادة تشبه نباح الكلب، ويصاحبها تغير في الصوت أو صعوبة في التنفس. هذه الأعراض، التي تظهر غالبًا في ساعات الليل الأولى، قد تكون مؤشرًا على الإصابة بالخناق الحنجري، وهو التهاب يصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي ويؤدي إلى تورم حول الحنجرة والقصبة الهوائية، مما يضيّق مجرى الهواء.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور يوسف فريد، استشاري طب الأطفال، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، أن الخناق الحنجري يصيب الأطفال الصغار بشكل أكبر، وتكون الفئة العمرية بين 6 أشهر و3 سنوات هي الأكثر عرضة للإصابة، نظرًا لأن مجرى الهواء لديهم أصغر حجمًا، وبالتالي يمكن أن يؤثر التورم بشكل أوضح على التنفس. وفي أغلب الحالات، تكون الإصابة بسيطة وتتحسن خلال عدة أيام، لكن بعض العلامات تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.
ما هي علامات الخناق الحنجري عند الأطفال؟
هناك سبع علامات رئيسية يمكن للأم ملاحظتها للكشف عن الخناق الحنجري لدى طفلها، وتشمل:
- كحة تشبه نباح الكلب: تُعد الكحة النباحية من أكثر العلامات المميزة للخناق الحنجري، وقد تبدو مختلفة بوضوح عن الكحة المعتادة المصاحبة لنزلات البرد. وتزداد أحيانًا مع بكاء الطفل أو انفعاله.
- بحة أو تغير في الصوت: قد يصبح صوت الطفل أجش أو مبحوحًا نتيجة الالتهاب والتورم الموجودين حول الحنجرة والأحبال الصوتية، وقد تظهر بحة الصوت بالتزامن مع الكحة النباحية.
- صوت مرتفع أثناء الشهيق: قد تسمع الأم صوتًا حادًا أو خشنًا أثناء دخول الهواء، ويُعرف هذا الصوت باسم الصرير التنفسي، ويحدث نتيجة مرور الهواء عبر مجرى تنفسي متضيق.
- صعوبة أو مجهود في التنفس: يمكن أن يؤدي تورم مجرى الهواء إلى جعل التنفس أكثر صعوبة، وقد تلاحظ الأم أن الطفل يتنفس بمجهود أكبر من المعتاد أو بسرعة أكبر. وتحتاج هذه العلامة إلى الانتباه، خصوصًا إذا كانت تتزايد.
- ارتفاع درجة الحرارة وأعراض تشبه البرد: غالبًا ما يبدأ الخناق الحنجري بأعراض شبيهة بنزلات البرد، مثل الرشح والكحة وارتفاع الحرارة، ثم تظهر أعراض الخناق بصورة أوضح بعد ذلك.
- زيادة الأعراض ليلًا: من السمات الشائعة للخناق الحنجري أن الأعراض تكون أكثر وضوحًا أثناء الليل، لذلك قد يستيقظ الطفل فجأة على كحة شديدة أو صوت غير معتاد أثناء التنفس، حتى إذا كانت أعراضه خلال النهار أخف.
- زيادة الأعراض مع البكاء: قد يؤدي بكاء الطفل وانفعاله إلى زيادة صعوبة التنفس والأعراض؛ لذلك يساعد الحفاظ على هدوئه واحتضانه وطمأنته في تقليل التوتر المصاحب لنوبة الكحة.
متى يصبح الخناق الحنجري خطرًا على الطفل؟
رغم أن معظم الحالات بسيطة، فإن صعوبة التنفس الشديدة تستدعي التعامل معها كحالة طارئة. ويجب طلب الرعاية الطبية العاجلة إذا كان الطفل يعاني من صعوبة واضحة في التنفس، أو ظهر صوت التنفس المرتفع حتى عندما يكون هادئًا ولا يبكي، أو أصبح لون الشفاه أو الوجه أو الأظافر أزرق أو رماديًا.
كما تستدعي الحالة تدخلًا عاجلًا إذا كان الطفل لا يستطيع ابتلاع السوائل أو اللعاب، أو بدأ يسيل لعابه بصورة غير معتادة، أو أصبح شديد الخمول وصعب الإيقاظ، أو ظهرت عليه علامات الإجهاد الشديد أثناء التنفس.
ماذا تفعل الأم عند إصابة طفلها بالخناق الحنجري؟
إذا كانت الأعراض بسيطة وتم تقييم الطفل طبيًا، فمن المهم إبقاؤه هادئًا وتقديم السوائل له، وحمله أو إبقاؤه في وضعية مريحة ومستقيمة نسبيًا، مع متابعة التنفس والأعراض، خاصة خلال الليل. ويحدد الطبيب العلاج وفق شدة الحالة؛ فقد يصف أحد العقاقير الطبية لتقليل تورم مجرى الهواء، بينما قد يحتاج الطفل في الحالات الأكثر شدة إلى علاج بالأدرينالين عن طريق جهاز الاستنشاق والمراقبة الطبية.
وتنبه هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى عدم وضع الطفل في غرفة مليئة بالبخار أو تعريضه لاستنشاق البخار كعلاج منزلي للخناق الحنجري، كما لا ينبغي إعطاء الطفل أي أدوية دون استشارة الطبيب المختص.
وفي الختام، نؤكد على أهمية متابعة صحة الأطفال في هذه الفترات الانتقالية، داعين الله أن يحفظ أبناءنا وبناتنا من كل سوء، وأن يمنّ عليهم بالصحة والعافية، إنه سميع مجيب.