الضفة الغربية: أصوات إسرائيلية ترتفع ضد إرهاب المستوطنين وحكومة نتنياهو
في تطور لافت، تصاعدت داخل إسرائيل أصوات معارضة لاعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حيث وصف مسؤولون وأكاديميون ونشطاء هذه الظاهرة بأنها تهديد للأمن القومي الإسرائيلي وسمعة الدولة، إلا أن هذه الدعوات قوبلت بتجاهل حكومي واضح.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية موجة عنف غير مسبوقة من قبل المستوطنين، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، مما دفع دولاً غربية إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية واقتصادية ضد المستوطنات.
أرقام متصاعدة لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية
كشفت معطيات فلسطينية رسمية أن المستوطنين نفذوا خلال شهر أغسطس الماضي 628 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، ونابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداءً.
وبحسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ارتفع عدد الهجمات ضد الفلسطينيين من 1,420 هجوماً في عام 2024 إلى أكثر من 1,770 هجوماً في عام 2025، مما يعكس تصاعداً خطيراً في العنف.
تحذيرات إسرائيلية من تهديد استراتيجي
وصف معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب تصاعد إرهاب المستوطنين بأنه تهديد أمني واستراتيجي على الأمن القومي الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الاعتداءات تشمل حرق المنازل والمركبات واقتلاع أشجار الزيتون وإطلاق النار الحي أحياناً.
وقال الباحث في المعهد رام كوهين إن هذه الظاهرة تحولت من أحداث هامشية إلى انتشار واسع يهدف إلى تهجير الفلسطينيين، خاصة في المنطقة (ج)، منتقداً عدم حزم الحكومة الإسرائيلية في مواجهتها.
عرائض واحتجاجات ضد إرهاب المستوطنين
في مارس الماضي، وقع أكثر من 1700 فنان وشخصية ثقافية إسرائيلية على عرائض تعبر عن صدمة عميقة إزاء ما وصفوه بالإرهاب اليهودي الموجه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، كما وقع أكثر من 150 أستاذاً في جامعة بن غوريون على عرائض مماثلة.
وفي أبريل، تظاهر أكثر من 400 شخص في تل أبيب احتجاجاً على عنف المستوطنين، رافعين شعارات تطالب بوقف ما وصفوه بالإرهاب والكراهية المدعومة من الدولة.
انتقادات سياسية رفيعة المستوى
وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ استمرار عنف المستوطنين بأنه عار على إسرائيل كديمقراطية، داعياً إلى مواجهته بحزم، فيما وصفه رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت بأنه سيقود إلى عزل إسرائيل بشكل غير مسبوق.
كما دعا رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إلى التعامل بقسوة شديدة مع الإرهاب اليهودي، وطالب عضو الكنيست جلعاد كريف بمحاكمة مرتكبي الاعتداءات وإعادة الفلسطينيين المهجرين إلى منازلهم.
موقف دولي متصاعد ضد المستوطنات
أعلنت 12 دولة غربية، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا وإسبانيا، عزمها فرض قيود على تجارة السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن تصرفات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تقوض حل الدولتين.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، في ظل حكومة نتنياهو التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وهو مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة.