باراك ينتقد تصعيد نتنياهو ضد تركيا: متهور وغبي ومرتبط بالانتخابات
في تطور لافت يعكس عمق الخلافات داخل الكيان الإسرائيلي، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، يوم الأربعاء، التصعيد الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد تركيا، واصفاً إياه بأنه «متهور وغبي»، ومحمّلاً إياه دوافع سياسية مرتبطة بالانتخابات المقبلة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وسط مساعٍ دولية لاحتواء الأزمة.
ما هي خلفية تصريحات باراك حول التصعيد ضد تركيا؟
قال إيهود باراك، في تدوينة عبر منصة «إكس» الأمريكية، إنه «لا يمكن الحديث عن جميع التفاصيل»، لكن «التصعيد المتعمد الذي يقوده نتنياهو في مواجهة تركيا هو تصرف متهور وغبي، ومن الصعب تحديد أي الصفتين تنطبق عليه أكثر». وأضاف أن التصعيد «تفوح منه بقوة رائحة نية سياسية للوصول إلى الانتخابات وسط سلسلة من التوترات الأمنية التي تثير القلق والخوف لدى الجمهور».
وتابع باراك قائلاً: «تركيا ليست إيران ولا سوريا الأسد»، معتبراً أنه لا توجد مشكلة استراتيجية مع تركيا لا يمكن «حلها أو احتواؤها أو تأجيلها إلى المدى البعيد، من خلال اتصالات سرية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، والاستفادة من نفوذها في تركيا وسوريا».
كيف يرى باراك دوافع نتنياهو الانتخابية؟
اتهم باراك نتنياهو بأنه «فقد صوابه تماماً»، مشيراً إلى أنه في ظل ما وصفه بـ«الفشل المطلق» في تحقيق أهداف الحرب، وما توقعه من «هزيمة سياسية» له بعد نحو شهرين، لم يعد منشغلاً بأمن إسرائيل، بل بـ«مناورات للبقاء السياسي يقوم بها مقامر قهري».
ومن المقرر إجراء انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وهي الأولى منذ أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما أعقبه من حروب ومواجهات إقليمية. وأظهر استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلية، في وقت سابق الأربعاء، حصول أحزاب معسكر نتنياهو على 52 مقعداً، مقابل 57 للمعارضة و11 للحزبين العربيين، فيما يتطلب تشكيل الحكومة تأييد 61 نائباً على الأقل من أصل 120.
ما هي الانتقادات الإقليمية والدولية للغارات الإسرائيلية على سوريا؟
تأتي تصريحات باراك غداة شن الطيران الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، 8 غارات جوية استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وألحقت أضراراً مادية ببنيته التحتية. وفي كلمة متلفزة الأربعاء، كرر نتنياهو مزاعم لمكتبه بحق تركيا، قائلاً إن إسرائيل «لن تتسامح» مع ما زعم أنه «وجود عسكري تركي في سوريا يهددها»، معتبراً أن الغارات على مطار أبو الظهور هي «رسالة» أرادت إسرائيل إيصالها بهذا الخصوص.
من جانبها، رفضت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية المزاعم التي أطلقها مكتب نتنياهو بحق تركيا، وقالت إنها «تهدف إلى شرعنة الغارات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها». وأوضحت أن الاتهامات الواردة في بيان مكتب نتنياهو ضد تركيا «تنبع من نية نتنياهو مواصلة سياساته التوسعية المزعزعة للاستقرار في المنطقة قبيل الانتخابات».
وشددت دائرة الاتصال على أن تركيا، شأنها شأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي، تؤيد إرساء السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وأضافت: «السبيل الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تخلي نتنياهو عن سياساته العدوانية واحترامه للقانون الدولي». وأكدت أن «تركيا ستواصل بحزم التعاون مع الحكومة السورية على أساسٍ مشروعٍ من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بزعزعة استقرار سوريا».
كما وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، الغارات الإسرائيلية بأنها «تصعيد غير ضروري لا يسهم في الاستقرار الإقليمي»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاشتباك بين تركيا وسوريا وإسرائيل.
وإثر الهجوم، قالت سوريا، في رسالتين متطابقتين وجهتهما إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، من قصف وتوغلات وعمليات خطف، «يعرقل جهود الاستقرار ويهدد المنطقة بمزيد من التوتر». وأكدت دمشق «موقفها الثابت الداعي إلى الوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من الأراضي التي توغلت فيها بعد 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، ومن الجولان السوري المحتل».
ما هي مواقف المعارضة الإسرائيلية من هذه التصعيدات؟
وفي وقت سابق الأربعاء، وصف زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيليين يائير غولان، الهجوم في سوريا بأنه «خطوة استفزازية وخطيرة»، وقال إنه «يقرب إسرائيل من مواجهة مع تركيا» و«يعمق الخلاف مع حلفائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة». واتهم غولان نتنياهو باستخدام القوة العسكرية لدوافع سياسية، معتبراً أن ذلك يقوض الثقة بإسرائيل ويبعد عنها شركاءها وحلفاءها.
ورداً عليه، قال حزب «الليكود» إن «من غير المستغرب أن يائير غولان، الذي يدعو إلى إقامة» ما وصفه بـ«دولة إرهابية فلسطينية في قلب إسرائيل، مستعد للسماح بتموضع عسكري لتركيا في سوريا (وفق زعمه)، وهو ما يرفضه رئيس الوزراء نتنياهو بشدة».
وقبل سقوط نظام بشار الأسد، كانت إسرائيل تشن هجمات على سوريا تستهدف مواقع لقوات موالية لإيران. وعقب سقوط النظام في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وسعت إسرائيل نطاق هجماتها لتشمل مستودعات أسلحة وصواريخ ومواقع عسكرية استراتيجية في أنحاء سوريا.
ما هي تداعيات هذه التصعيدات على استقرار المنطقة؟
قال باراك إن سلوك نتنياهو «المتهور يثير مخاوف عميقة» لدى حلفاء إسرائيل وأصدقائها في العالم والمنطقة، معتبراً أن خلفاء نتنياهو سيكونون أقدر على تحمل مسؤولية أمن إسرائيل. ودعا باراك إلى تأجيل أي «معالجة جذرية» إلى ما بعد الانتخابات، وأضاف أن إصلاح الأضرار، التي قال إن نتنياهو ألحقها بإسرائيل خلال السنوات الثلاث الأخيرة على الصعيدين الأمني والسياسي «سيستغرق وقتاً طويلاً»، وقال إنه «لا جدوى من إضافة المزيد والمزيد من الخطوات الحمقاء التي سترتد علينا».
وتؤكد هذه التطورات أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب الحكمة وضبط النفس، وتجنب السياسات التصعيدية التي تهدد الأمن والاستقرار، وتقويض جهود التنمية والسلام التي يتطلع إليها الجميع. كما تبرز الحاجة إلى احترام القانون الدولي وسيادة الدول، والعمل المشترك من أجل حلول دبلوماسية تحفظ الحقوق وتصون الكرامة.