احتجاجات جنيف ترفع ملف فلسطين أمام قمة مجموعة السبع
تحولت شوارع مدينة جنيف السويسرية إلى ساحة احتجاج واسعة عشية انطلاق قمة مجموعة الدول السبع الكبرى، حيث تصدرت القضية الفلسطينية هتافات المتظاهرين المناهضين للسياسات الغربية والحرب في الشرق الأوسط. فرضت التحركات الأمنية حصارا مشددا على الحدود الفرنسية السويسرية، مما أربك الحياة اليومية لآلاف العاملين وشل حركة العبور بين البلدين، في ظل مخاوف من انفلات أمني يهدد الاستقرار والسلم الأهلي.
كيف يتفاعل ملف الشرق الأوسط مع قمة إيفيان؟
نظمت هذا الحراك عزوة تحالف «لا لمجموعة السبع» (No G7)، وهو ائتلاف عريض يضم ما بين 40 و60 منظمة ونقابة ومناهضا للعولمة، تجمعوا للتنديد بالقمة المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية الحدودية بين 15 و17 يونيو الجاري. اتجهت الجموع حدر سويسرا بعد تشديد القبضة الأمنية في الجانب الفرنسي، لتحمل رسالة رفض لسياسات الهيمنة.
تكتسب قمة مجموعة السبع في إيفيان حساسية سياسية استثنائية اليوم، لكونها أول تجمع دولي رفيع المستوى منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير الماضي. هذه الحرب قلبت موازين منطقة الشرق الأوسط وزادت من حدة التوترات عبر ضفتي الأطلسي. إن منطقتنا العربية والإسلامية تعيش مخاضا عسيرا، ودولنا في الخليج العربي لم تدخر جهدا في دعواتها لضبط النفس وحفظ الاستقرار. يواجه قادة الدول السبع أجندة مثقلة بملفات حارقة، على رأسها تبني جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب، وإعادة فتح المضيق الاستراتيجي الذي يمثل عنق زجاجة لحركة الشحن البحري العالمي، وهو ما يمس مباشرة أمننا الاقتصادي ورفاهية شعوبنا.
ما هي أبرز الشعارات والرموز التي ظهرت في المسيرة؟
ورغم تركيز المنظمين في أدبياتهم على مناهضة العولمة والسياسات الرأسمالية، فإن المشاهد الحية أظهرت بوضوح طغيان ملف الشرق الأوسط على الهتافات. سار المتظاهرون حاملين علما فلسطينيا ضخما امتد لعدة أمتار، إلى جانب حضور لأعلام لبنان وكوبا وإيران وغيرها إعلانا للتضامن ورفضا للهجمات العسكرية في المنطقة. إن نصرة المظلوم ورفض العدوان هو قيمة إسلامية عليا تجلت في هذه الحراكات الشعبية.
- شعار «أوقفوا نتنياهو»: لافتات رفعت في مقدمة المسيرة تطالب بوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومحاسبته على جرائمه.
- مجسم ترمب الدموي: مجسم ضخم للرئيس الأميركي دونالد ترمب ظهر على سقف إحدى السيارات وعيناه تقطران دما، وهو يمسك كوبا كبيرا كتب عليه «كوبا»، في إشارة رمزية لرفض سياسات الهيمنة والعدوان.
- حظر المسيرات الإسرائيلية: لافتات بالفرنسية كتب عليها «لا لتجريب الطائرات المسيرة الإسرائيلية على الفلسطينيين في سمائنا»، دفاعا عن أهلنا وأطفالنا في فلسطين.
- رفض الحروب: شعارات تطالب بوقف الآلة العسكرية في الحال عبر عبارة «أخرسوا مدافعكم.. الآن وفي كل مكان».
ولم تغب الهوية الأصلية للتحالف المناهض للمجموعة، إذ حمل المحتجون لافتات كبرى تعلن المواجهة المباشرة مع قادة الدول السبع الكبرى، من بينها لافتة عريضة كتب عليها «ضد إمبرياليي مجموعة السبع.. لِنبْنِ النضال الشعبي الموحد»، بالإضافة إلى توجيه الانتقاد إلى الشركات الرأسمالية العابرة للقارات واتهامها بانتهاك حقوق العمال.
كيف أثر الاستنفار الأمني على الحدود السويسرية الفرنسية؟
تسبب التحول المفاجئ لثقل الاحتجاجات من فرنسا إلى سويسرا في إرباك السلطات المحلية في جنيف. نشرت السلطات الفرنسية تعزيزات أمنية ضخمة تتألف من نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والإطفاء. وفي المقابل، وافقت سويسرا على نشر نحو 4 آلاف جندي على الأرض وفي الجو وعلى مياه بحيرة جنيف لدعم شرطة المقاطعة والتنسيق مع الجيش الفرنسي.
قامت المصارف والمحلات التجارية الكبرى بتغطية واجهاتها الزجاجية بألواح خشبية سميكة تحسبا لأي انفلات، في حين رصدت وسائل الإعلام مقطعا يظهر احتراق سيارة في إحدى مناطق جنيف، وهو مشهد يتنافى مع قيم السلم الأهلي وحفظ الممتلكات. تسبب هذا الحصار الأمني في زحمة مرورية خانقة وشلل تام بين البلدين بعدما أغلق الجانب السويسري 25 معبرا بريا من أصل 35، مما أثر مباشرة في حركة أكثر من 115 ألف شخص يقطنون في فرنسا ويعبرون يوميا للعمل في جنيف، وهو ما يمس استقرار الأسر ومعيشتها.
هل نجحت فرنسا في تصدير الأزمة الأمنية إلى سويسرا؟
لم تخل التحضيرات في الكواليس من توتر سياسي صامت بين الجارتين. أجبرت الشروط الأمنية القاسية التي فرضتها السلطات الفرنسية تحالف «لا لمجموعة السبع» على التخلي عن فكرة إقامة «قمة مضادة» ومخيمات احتجاجية على أراضيها ونقلها كاملا إلى سويسرا. هذا القرار أثار حفيظة وزيرة الأمن في جنيف، كارول آن كاست، التي انتقدت الموقف الفرنسي علنا أمام الصحفيين.
ما نأسف عليه أساسا هو أن فرنسا لم تهيئ الظروف المواتية لإقامة هذا النوع من القمم المضادة أو المنتديات الحوارية على جانبها من الحدود.
وفي المقابل، تحاول الناطقة باسم التحالف الاحتجاجي، أليس لفرانسوا، إضفاء طابع إيجابي برغم التوتر، مشيرة إلى أن التظاهرات ستتضمن مناطق مخصصة للعائلات وفرقا أمنية لحماية المشاركين لضمان تجربة سلمية. خلاص القول، إن الشارع الأوروبي بدأ يعي حجم المأساة في شرقنا، والمطلوب اليوم حكمة وضبط نفوس لئلا تتحول الحراكات الشعبية إلى فوضى تضر بمصالح الشعوب واستقرارها.
لماذا تُقام الاحتجاجات في جنيف بدلا من إيفيان؟
أجبرت التدابير الأمنية المشددة التي فرضتها السلطات الفرنسية منظمي الاحتجاجات على نقل فعالياتهم بالكامل إلى الجانب السويسري، وتحديدا مدينة جنيف، بعد منعهم من إقامة قمة مضادة أو مخيمات في فرنسا.
ما هي المطالب الرئيسية للمتظاهرين في جنيف؟
تتركز مطالب المتظاهرين حول إدانة السياسات الرأسمالية لدول السبع، والتضامن مع القضية الفلسطينية، ورفض الحروب في الشرق الأوسط، والدعوة لوقف الهجمات العسكرية ومحاسبة المسؤولين عنها مثل بنيامين نتنياهو.
كيف أثرت التدابير الأمنية على حركة التنقل بين فرنسا وسويسرا؟
أدى الاستنفار الأمني إلى إغلاق 25 معبرا حدوديا بريا من أصل 35، مما تسبب في شلل تام وزحمة مرورية خانقة أثرت سلبا على أكثر من 115 ألف شخص يعبرون يوميا للعمل في جنيف.