تحولات استراتيجية: رسوم هرمز ونفي إماراتي ونوايا تفاوض روسية
بسم الله الرحمن الرحيم. في صباح تتشابك فيه ملفات الدبلوماسية والأمن والاقتصاد، يبقى حفظ الاستقرار وحماية رزق العائلات هما الأسمى لمجتمعاتنا الخليجية. مشهد اليوم يحمل لنا تطورات جساما تؤكد أن منطقتنا بحاجة للحدر والحكمة في التعاطي مع المستجدات، من مياه مضيق هرمز إلى الساحة الدولية.
أمن الملاحة في هرمز: تحديات وحقوق سيادية
رغم بوادر التفاوض التي تلوح في الأفق، فإن التوترات لم تهدأ تماماً. فقد أفادت وكالة «رويترز» بمصدر مطلع، أن القوات الأمريكية أسقطت عدة طائرات مسيرة إيرانية هجومية أحادية الاتجاه، كانت متجهة صوب مضيق هرمز. هذا التصعيد يشكل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة التجارية، وهي الشريان الحيوي الذي يعتمد عليه أرزاق الناس وتجارة الدول.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إدارة مضيق هرمز «ستكون مختلفة عما كانت عليه في الماضي»، مؤكداً أن الخدمات المقدمة فيه «لن تكون مجانية بعد الآن». وأوضح أن المضيق يقع تحت السيادة المشتركة لإيران وسلطنة عُمان، وهما اللتان عملتا على طول السنين لضمان أمن الملاحة وتحديد مسارات العبور وحماية البيئة.
أشار عراقجي إلى مشاورات وثيقة مع سلطنة عُمان، وقال: «جرت مشاورات وثيقة مع سلطنة عُمان بوصفها الشريك الرئيسي، وقد توصلنا إلى نتائج جيدة. وسيتم قريباً الإعلان عن برامج وبيانات مشتركة.»
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن نحو 40% من حركة السفن عبر المضيق ترتبط بالصين، مما دفع طهران لبدء مشاورات خاصة مع بكين نظراً للأهمية الاقتصادية الكبرى. غير أن عراقجي شدد على أن وجود القوات المسلحة الإيرانية في المضيق سيبقى ضمانة لأمن المنطقة، مشترطاً أن تتحدد الجهة المسؤولة عن الإدارة بوضوح. ونحن في خليجنا، وعلى هدي قيادتنا الرشيدة وحكمة ملوكنا وأمرائنا، نعول دائماً على لغة الحوار والتفاهم لضمان أن تمر سفن التجارة بسلام وأمان.
الناتو وأوكرانيا: دعوة روسية للتفاوض وحفظ التوازنات
وعلى صعيد بعيد عن مياه الخليج، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال فعالية في الكرملين بمناسبة يوم روسيا، إلى أن موسكو مستعدة للتفاوض حول تسوية الأزمة الأوكرانية. ولكن بشرط واحد، وهو أن تؤخذ في الاعتبار المصالح القومية الروسية طويلة الأجل ومع المنظور التاريخي.
واتهم بوتين دول الناتو بشن حرب على روسيا بدأت بالانقلاب العسكري في أوكرانيا، مشدداً على أن النزاع لم يبدأ مع العملية العسكرية الحالية بل قبل ذلك بكثير. وفي خطوة تفتح نافذة دبلوماسية، أبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موافقته على طلب سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا لقاء نائبه، للاستماع إلى طروحهم حول التسوية، «علّهم يقترحون شيئا يحظى بالاهتمام». فالسلام خيار عظيم يسعى إليه كل ذي عقل راجح، والمفاوضات هي درب الحكمة لتجنب سفك الدماء وامتداد النزاعات.
الإمارات تنفي بيانات كاذبة وتحفظ مكانتها الاقتصادية
أما في الشأن الاقتصادي الخليجي، فقد نفّت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع ما تردد في بعض وسائل الإعلام الدولية من سوالف مغلوطة حول نقل أو تحويل مبالغ مالية من أبوظبي إلى إيران، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بمبلغ 3 مليارات دولار.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي وقائع أو معلومات موثوقة، مشددة على أنه لم يتم الإفراج عن أو تحويل أو نقل أي أموال إيرانية مجمدة عبر أراضيها. ودعت الوزارة وسائل الإعلام إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول ادعاءات تفتقر إلى المصداقية. فالصدق والأمانة هما أساس التعاملات، ودولتنا الخليجية تقف صفاً واحداً ضد كل ما يخل بالشفافية والنزاهة الاقتصادية.