في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، كشفت تقارير إعلامية أميركية وإسرائيلية عن استعدادات واسعة في واشنطن لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تحذيرات إسرائيلية من تداعيات قد تطال الانتخابات الداخلية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث يترقب الجميع ما ستؤول إليه الأوضاع في مضيق هرمز والملاحة البحرية.
ما هي الخطة العسكرية الأميركية المحتملة ضد إيران؟
أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر البنتاغون بإعداد خيارات لشن هجمات جديدة على إيران، تشمل حملة عسكرية مكثفة تستمر ثلاثة أيام. وتستهدف الخطط ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنشآت الطاقة، ومواقع عسكرية أخرى، وفق ما نقلته الصحيفة عن أشخاص اطلعوا على التفاصيل.
وجرى بحث هذه الخطة الجمعة الماضية في منتجع كامب ديفيد، بحسب المصادر ذاتها. وأشارت التقارير إلى أن مسؤولين أمنيين اقترحوا خلال الأشهر الأخيرة، في خمس مناسبات، تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران أو ضد جماعة الحوثيين في اليمن، لكن ترامب رفض المقترحات في كل مرة، قبل أن يعيد النظر حالياً في خيار توجيه ضربة جديدة.
كيف تتعامل إسرائيل مع هذه التطورات؟
في سياق متصل، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤول أميركي رفيع أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اطلع على الاستعدادات العسكرية الأميركية. وحذّر زامير من أن العودة إلى الحرب خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وبحسب التقديرات، فإن استئناف الهجمات الأميركية الواسعة على إيران قد يدفع طهران إلى إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
ما هو توقيت الهجوم المحتمل؟
نقلت القناة العبرية عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يدرس توقيت استئناف القتال في الفترة التي تسبق الانتخابات الأميركية والإسرائيلية. وأشارت إلى أن القرار النهائي بشأن موعد أي هجوم أميركي محتمل قد يُتخذ خلال الأيام السبعة إلى العشرة المقبلة.
غير أن ترامب كان قد أعلن سابقاً أن الضربات ضد طهران لن تُستأنف قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، قائلاً:
لن نهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الولايات المتحدة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً!
ماذا عن تعزيز الوجود العسكري في المنطقة؟
تترافق الاستعدادات الأميركية مع مؤشرات على تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط. فقد ذكرت نيويورك تايمز أن ثلاث حاملات طائرات أميركية ستصل قريباً إلى المنطقة، في وقت أعدّ فيه البنتاغون خيارات لشن ضربات تستهدف القدرات الصاروخية والجوية الإيرانية ومنشآت الطاقة والمواقع العسكرية.
وبحسب القناة الـ12، تتوقع الولايات المتحدة، في حال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق، تنفيذها بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.
ما هي المخاطر على مضيق هرمز؟
تتصاعد المخاطر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً. ووفقاً للمركز البريطاني لعمليات التجارة البحرية، تعرضت 13 سفينة على الأقل لهجمات إيرانية منذ آخر الهجمات الأميركية الكبيرة على إيران في سبتمبر/أيلول، وكان أحدثها في السادس من أكتوبر/تشرين الأول، عندما أصاب مقذوف مجهول المصدر ناقلة نفط.
وفي المقابل، قال ترامب إن النفط يتدفق عبر المضيق بمستويات قياسية، مدعياً أن 22 مليون برميل عبرت خلال ليلة واحدة، من دون أن يأتي أي منها من إيران أو يتجه إليها.
وتظل المنطقة على أهبة الاستعداد، إذ تترقب الأوساط السياسية والعسكرية القرار الأميركي النهائي، وسط دعوات إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار حفاظاً على أمن واستقرار الخليج والعالم الإسلامي.
