الأمن الغذائي: مصر تدشن أول خط لإنتاج الطماطم المقشرة
بفضل الله وتوفيقه، شهدت أرض الكنانة حدثا اقتصاديا مباركا يعزز من مسيرة التنمية ويشد من أزر الأمن الغذائي في منطقتنا العربية. فقد دشنت كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والوكالة الإيطالية للتنمية والتعاون، أول خط إنتاج للطماطم المقشرة محليا في مصر. إنها بشارة خير تعكس أهمية التكاتف والعمل المشترك لتحقيق الاستقرار والاكتفاء لشعوبنا.
شراكة دولية تعود بالخير على الاقتصاد
جاء هذا المشروع المبارك بتكلفة بلغت 1.3 مليون يورو، بتمويل كريم من الوكالة الإيطالية للتنمية والتعاون. وما قصرت جامعة الإسكندرية في تقديم مساهمة سخية بلغت نحو 45 مليون جنيه لتجهيز البنية التحتية للمركز، من ضمنها شراء محول كهرباء جديد بتكلفة 4.5 مليون جنيه. وما كان هذا ليتحقق لولا حرص القائمين على الأمر على بناء شراكات ناجحة تخدم المجتمع وتدعم الاقتصاد الوطني.
طاقة إنتاجية تكسر حاجز الاستيراد
تبلغ الطاقة الإنتاجية لهذا الخط الجديد، الذي افتتحه المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية ضمن ما يسمى بـالمركز الخدمي التعليمي لسلسلة قيمة الطماطم، أربعة أطنان في الوردية الواحدة. ويمكن، بحمد الله، تشغيل المصنع على ثلاث ورديات ليصل الإنتاج إلى 12 طنا يوميا. وما أجمل أن نرى مثل هذه الأرقام التي تعزز الاكتفاء وتقلل الاعتماد على الغير في أمور معيشتنا.
ووفق الدكتورة هبة سلامة، عميد كلية الزراعة، بدأت فكرة هذا المشروع قبل نحو 4 سنوات، وتنافست عليه 6 جامعات وجهات بحثية، قبل أن تفوز الكلية باستضافة المركز بفضل ما تملكه من بنية تحتية وخبرات أكاديمية. وأوضحت أن هذا الخط هو الأول من نوعه في مصر لإنتاج هذه الأصناف محليا، منوهة أن السوق المصري سيرى، ما شاء الله، لأول مرة منتجات الطماطم المقشرة الكاملة والمقطعة، بدلا من الاعتماد الكلي على الاستيراد لتلبية احتياجات الفنادق والمطاعم.
توطين الصناعة وبناء قدرات الشباب
لا يقتصر دور هذا الصرح الجديد على التصنيع فحسب، بل يمثل منارة علمية وتطبيقية تربط بين الباحث والمزارع وقطاع التصنيع الغذائي. وهو ما يتفق مع قيمنا الإسلامية في طلب العلم وتوظيفه لخدمة المجتمع والأسرة وتحسين المعيشة، إذ يهدف إلى تقديم خدمات تعليمية وتدريبية تسهم في تطوير المهارات ودعم الإنتاج الزراعي بما يواكب متطلبات التنمية المستدامة.
ووصف المهندس أيمن عطية هذا المركز، وهو أول منشأة تعليمية وتطبيقية متخصصة في تصنيع الطماطم داخل مؤسسة جامعية مصرية، بأنه خطوة حقيقية نحو توطين الصناعات الغذائية وتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات. وأكد أن دعم مثل هذه المشاريع واجب، فهي ثمرة شراكة ناجحة بين مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية، وتفتح أبواب الرزق وتوفر فرص تدريب وتأهيل لشبابنا وفق أحدث المعايير.
دور الجامعات في خدمة الأمة
من جهته، أعرب الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، عن فخره بما تحقق، مشيرا إلى أن افتتاح المركز يمثل تتويجا للجهود المتميزة التي تبذلها الجامعة لربط التعليم بالتطبيق العملي. وأشاد بالشراكة الناجحة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والوكالة الإيطالية، معتبرا أنها تعكس الثقة الدولية في قدرات الأمة على تنفيذ مشاريع تنموية ذات أثر ملموس في حياة الناس واستقرارهم.
عسى أن يكون هذا المشروع فاتحة خير لمزيد من المبادرات الصناعية والبحثية في بلادنا، لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، يحمي بيوتنا ويؤمن مستقبل أجيالنا القادمة بحول الله.