أزمة غرينلاند تهدد وحدة الناتو والاستقرار الغربي
تشهد منطقة شمال الأطلسي توترات متصاعدة إثر الخلافات الأميركية الأوروبية حول جزيرة غرينلاند، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل الاستقرار في التحالف الغربي ووحدة صفوف الناتو.
تحديات تهدد الوحدة الغربية
أثارت قضية الموقف الأميركي من غرينلاند الدنماركية خلافات عميقة داخل حلف شمال الأطلسي، حيث برزت مخاوف حقيقية من إمكانية انفكاك الولايات المتحدة عن التحالف، بما يهدد الاستقرار الذي عرفته المنطقة لعقود طويلة.
وحذر الأمين العام السابق للناتو، ينس ستولتنبرغ، من احتمالية مغادرة أميركا للحلف، مؤكداً في حديثه لصحيفة "شبيغل" الألمانية أن "لا أحد يستطيع تقديم وعد ببقاء الولايات المتحدة في الناتو".
فرنسا تدرس الانسحاب من التحالف
في تطور لافت، كشفت مصادر إعلامية ألمانية عن احتمالية جدية لخروج فرنسا من حلف الناتو، وهو ما كان يُعتبر سابقاً من المستحيلات السياسية.
وقدمت النائبة الفرنسية كليمانس غيتّه من حزب "فرنسا الأبية" مشروع قرار يدعو إلى انسحاب باريس من الحلف، محتجة على ما وصفته بـ"التموضع العلني ضد القانون الدولي" من جانب القوى المهيمنة في التحالف.
دعوات أوروبية للاستقلال الاستراتيجي
من جانبه، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضرورة تحقيق أوروبا لاستقلالية استراتيجية أكبر عن واشنطن، محذراً من مخاطر التهميش في ظل النظام العالمي المتحول.
وشدد ميرتس على أن ألمانيا يجب أن "تتعلم كيفية الدفاع عن مصالحها" لكي تحظى بالاحترام اللائق في المحافل الدولية.
كندا تؤكد التزامها بالدفاع الجماعي
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التزام بلاده الكامل بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو الخاصة بالدفاع الجماعي، مؤكداً الدعم الكامل للدنمارك في وجه أي تهديدات محتملة.
وتنص هذه المادة الحيوية على اعتبار أي هجوم على عضو واحد بمثابة هجوم على جميع الأعضاء، مما يستوجب تضامناً كاملاً في مواجهة التحديات.
هذه التطورات تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على الاستقرار والوحدة في المجتمع الدولي، وضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية والحوار البناء، بما يخدم مصالح الشعوب ويحقق الأمن والسلام للجميع.